السيد علي عاشور

10

موسوعة أهل البيت ( ع )

الحسن والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له : إحمله واحفظه وردّه إلينا في كل أربعين يوما فتناوله الطائر وطار به في جوّ السماء ، واتبعه سائر الطير ، وسمعت أبا محمد يقول : إستودعتك الذي استودعته أمّ موسى موسى ، فبكت نرجس فقال لها : أسكتي فإنّ الرضاع محرم عليه إلّا من ثديك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه ، وذلك قوله عزّ وجلّ : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ « 1 » . قالت حكيمة : فقلت : ما هذا الطائر ؟ قال : هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة ، يفّقهم ويسدّدهم ويربيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلمّا أن كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ووجّه إليّ ابن أخي فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرّك يمشي بين يديه فقلت : سيدي هذا ابن سنتين ؟ فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وإنّ الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة ، وإنّ الصبي منّا ليتكلّم في بطن أمّه ويقرأ القرآن ويعبد ربّه عزّ وجلّ ، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليهم صباحا ومساء . قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك الصبي كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد عليه السّلام بأيّام قلائل فلم أعرفه فقلت لأبي محمّد : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال : ابن نرجس وخليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي . قالت حكيمة : فمضى أبو محمّد بأيّام قلائل وافترق الناس كما ترى ، واللّه إنّي لأراه صباحا ومساء وإنّه لينبئني عمّا تسألونني عنه فأخبركم ، وو الله إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به ، وإنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي ، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ وأمرني أن أخبرك بالحقّ . قال محمّد بن عبد اللّه : فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها إلّا اللّه عزّ وجلّ ، فعلمت أنّ ذلك صدق وعدل من اللّه تعالى ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه « 2 » . * * * نور المهدي عجّل اللّه فرجه عند الولادة وعن جارية له عليه السّلام : أنه لمّا ولد السيّد عليه السّلام رأت له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ في أفق السماء ، ورأت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر بدنه ثم تطير .

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 13 . ( 2 ) كمال الدين : 429 ، ومدينة المعاجز : 8 / 68 ، والبحار : 51 / 12 ح 14 .